الشيخ الجواهري
260
جواهر الكلام
( و ) لكن الأقوى منه ما ( قيل : ) من أن ضمانه بقيمته ( يوم هلاكه ) بل لعله خيرة الأكثر كما اعترف به في المسالك ، لأنه يوم الانتقال ، إذ قبله كان الخطاب منحصرا في رد العين ، وعدم المنافاة بين انحصار الحق في العين قبل التلف وانتقال قيمتها قبله إلى الذمة بعده لا يكون مقتضيا لذلك ، والحكم في الغاصب ممنوع فضلا عن المقام ، كمنع ضمان مثل هذا الضرر ، ولذا لا يضمن لو رد العين نفسها فكذا ما أقامه الشارع مقامها الذي هو في الحقيقة طريق تأدية لها . نعم لو كانت التفاوت بسبب نقص في العين قد حصل في يده بعد التفريط ، اتجه اعتبار الأعلى حينئذ ، لفوات الأجزاء المضمونة عليه في يده ، حتى لو رد العين نفسها على الأقوى ، كما هو واضح . ( و ) قد ظهر من ذلك أن ما في المتن وغيره من أنه ( قيل : ) يضمن ( أعلى القيم ) يرجع إلى أحد الأقوال السابقة إذ لا معنى له بدون التنزيل على أحدها ، وقد مر تمام الكلام في نظاير المسألة ، ويأتي إنشاء الله تعالى في باب الغصب . ( فلو اختلفا ) أي الراهن والمرتهن ( في القيمة ) المضمونة بالتفريط ( فالقول قول الراهن ) عند الأكثر كما في الدروس ، بل عن الغنية الاجماع عليه ، مؤيدا بحكاية عن الشيخين والقاضي والديلمي والتقي وابن حمزة لأن المرتهن خائن بتفريطه ، فلا يقبل قوله وفيه أن قبول قوله لانكاره ، لا من حيث أمانته التي ارتفعت بخيانته ( و ) من هنا ( قيل القول قول المرتهن ) لأصالة البراءة من الزائد ، فيكون منكرا عليه اليمين ، وعلى الراهن المدعي البينة كما هو مضمون النبوي ( و ) لا ريب في أنه ( هو الأشبه ) وفاقا للشهيدين والمحكي عن الحلي والفاضل وكثير من المتأخرين . نعم القول قول الراهن في دعوى قلتها لو كان هو المتلف للرهن ، وأراد المرتهن القيمة منه ، تكون رهنا ، فادعى عليه زيادتها ، لكون الأصل معه ، فيكون منكرا عليه اليمين ، والمرتهن المدعي عليه البينة ، ولو كان المتلف أجنبيا وصدقه الراهن في دعوى القلة لم يكن للمرتهن سبيل عليه ، مع احتمال توجه اليمين له عليه ، باعتبار تعلق حق الرهانة بها ، والله أعلم . المسألة ( الرابعة لو اختلفا فيما على الرهن ) قلة وكثرة مع اتحاد الدين